الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

20

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

والهرطقة ، وجهة نظر مبسّطة جدا لعملية تطور عقائدي معقّدة للغاية استغرقت قرونا عديدة . يضاف إلى ذلك ، أن هذا التقسيم يعدّ غير مناسب في الإسلام لأنه تطبيق للسياق المسيحي . المجتمع الإسلامي مجتمع تعددي ، وكان كذلك دائما . وقد تنزّلت رسالة الإسلام في البيئة الثقافية لتلك الفترة من الزمن ، وكان على ردود الفعل الناجمة أن تكون متدرّجة ومتفاعلة ومتنوعة . ولقد تمكّنت « الأمة » التي أسسها النبي ( محمد ) ، في مجريات توسعها السريع ، من استيعاب ودمج مجموعات اجتماعية متنوعة ذات تقاليد وميول متنوعة للغاية . وطبيعي أن مواجهة الإسلام هذه مع تقاليد كثيرة التحوّل ، أضحت تعني تفسيرا وفهما متباينين . فالشيعية ، بالنسبة إلى الشيعة أنفسهم ، هي استجابة واحدة لرسالة الإسلام ، ويعدّ دور علي بن أبي طالب فيها دورا مهما جدا . ويرى الشيعة أصلهم في القرآن وفي الصلة الخاصة التي وجدت بين النبي وعلي . وهذا مبني على آيات قرآنية بعينها ، وعلى أحاديث عديدة للنبي ، وعلى حوادث تاريخية مختلفة وقعت إبان حياة النبي . وبشكل أكثر تحديدا ، تؤمن الشيعة بأن النبي محمدا قد عيّن عليا خلفا له في غدير خم قبل وفاته بفترة قصيرة . « 1 » جرى شرح الشيعية عادة بالإشارة إلى عوامل سياسية واجتماعية . وهناك حاجة إلى وضع مزيد من التأكيد على الظاهرة الدينية للإسلام الشيعي ، التي شكلت عاملا حاسما في تقرير تاريخه الظاهري . بهذا المعنى ، تم الاعتقاد بأن الشيعية قد وجدت في زمن النبي عندما كان يشار إلى مجموعة من الأفراد ضمت سلمان الفارسي ، وأبا ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود الكندي ، وعمارا بن ياسر ، على أنها شيعة علي وأصحاب علي . « 2 » وتعني كلمة « شيعة » ، بشكلها الحرفي ، التابع أو المؤيّد ، واستخدمت في الأيام الأولى للإسلام للإشارة إلى تبعية إلى أفراد آخرين كعثمان ومعاوية . إلا أن كلمة « الشيعة » أضحت ، بمرور

--> ( 1 ) . تمت معالجة ذلك في الفصل الثالث تحت عنوان : نظرة الباقر إلى الإمامة . ( 2 ) . أبو حاتم الرازي ، كتاب الزينة ، تحقيق عبد الله السامرائي في : الغلو والفرق الغالية في الحضارة الإسلامية ، بغداد ، 1972 .